الشيخ محمد اليعقوبي
305
فقه الخلاف
زرارة ( رقم 1 ، 2 ، 3 ، 7 من الطائفة الأولى ) . لكن السيد الخوئي ( قدس سره ) استشكل في ذلك فأوجب الاحتياط بالإتيان بالسعي مرتين ، قال ( قدس سره ) : ( ( ظاهر المشهور جواز تقديمهما - أي الطواف والسعي - معاً للمريض والعاجز . ولا يخفى أن ما ذكروه إنما يتم بناءً على تقييد الأخبار المجوِّزة المطلقة بصورة العجز وحملها عليها ، لأن تلك الأخبار المجوِّزة جوزت تقديمهما معاً على الوقوفين ، فإذا حملناها على صورة العجز من باب حمل المطلق على المقيد فالنتيجة جواز تقديمهما في صورة العذر . ولكن قد عرفت أن تلك الأخبار المطلقة المجوّزة مطروحة لمخالفتها للسنة ، فالمتبع حينئذ الأخبار المجوزة لذي الأعذار والمذكور فيها خصوص الطّواف ، فاللازم الاقتصار على جواز تقديم الطواف دون السعي فيقدم الطّواف ، وأمّا السعي فيؤتى به في وقته لعدم الزحام فيه ، بخلاف الطّواف فإن فيه الزحام للإتيان به تطوعاً أيضاً بخلاف السعي فإنه لا تطوع فيه والقادم لا يسعى إلّا مرة واحدة ، وأمّا الطّواف فيستحب الإتيان به مكرراً والإكثار فيه . على أن السعي لا تعتبر فيه الطهارة ويمكن صدوره من الحائض بخلاف الطّواف الذي تعتبر فيه الطهارة . وبالجملة فالحكم بجواز التقديم يختص بالطواف ، ولكن الأحوط تقديم السعي أيضاً خروجاً عن مخالفة المشهور وإعادته في وقته ) ) « 1 » . أقول : لا حاجة إلى هذا الاحتياط لدلالة النصوص على جواز تقديم السعي ، وقد ناقشنا ( صفحة 269 ) ما ذكره من وجه لطرح روايات الطائفة الأولى واعتمدناها ، مضافاً إلى ما دل على جواز تقديم طواف النساء وهو لا يكون إلا بعد طواف الحج وسعيه بلا خلاف فلازمه تقديم السعي . أما الفرق الثبوتي الذي ذكره ( قدس سره ) بين الطواف والسعي ، فلا أثر له بعد دلالة النصوص ، مضافاً إلى أنه مختص بمن تخاف الحيض ، أما الضعيف الذي يشق عليه الزحام ، والخائف من العود إلى مكة ونحوهما فيتساويان فيه .
--> ( 1 ) المعتمد في شرح العروة ، المناسك : 29 / 350 .